حرب ١٩٨٢: أطول حرب عربية إسرائيلية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


حرب ١٩٨٢: أطول حرب عربية إسرائيلية



في ذكراها "38" الحرب "المظلومة" - معن بشور


منذ أن عشنا أيام تلك الحرب المجيدة في حياة لبنان والأمّة قبل 38 عاماً، والتي استمرت حةالي 90 يوماً، وأنا أتساءل كل عام عن سبب "تهميش" تلك الحرب والنقص في الاهتمام بها شعبياً وثقافياً وإعلامياً وتوثيقياً، حتى بتنا نسميها "اجتياحاً" فيما هي في الحقيقة الحرب العربية – الإسرائيلية الأطول في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، والتي خسر فيها جيش الصهاينة المئات من جنوده وكبار ضباطه، فيما قدم اللبنانيون والفلسطينيون والجيش العربي السوري والمتطوعون العرب، الاف الشهداء من مدنيين ومقاتلين، وكنت أتساءل عن سبب عدم إقامة المهرجانات والندوات والتحقيقات الإعلامية والمؤتمرات البحثية إلاّ نادراً عن حرب غنية بكل المعاني.. بل كنت أشعر أن وراء محاولات تجاهل هذا الحدث التاريخي في الماضي رغبة بمحاولات لرسم حاضرنا وإعادة ترتيب مستقبلنا بأشكال معينة..
فهل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كانت حرباً عربية بالمعنى الكامل للكلمة، شارك فيها وطنيون لبنانيون، ومقاومون فلسطينيون، وعسكريون سوريون ومتطوعون عرب، فجسدوا وحدة النضال القومي وعروبة المعركة التي لا يخشى أعداؤنا شيئاً كما يخشونها، بل يسعون بكل وسائلهم إلى تفتيت مجتمعنا العربي وتشجيع كل قطر أو مكون من مكونناته على الانسلاخ عن الجسد الأكبر الذي هو الأمّة.
بل هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها حرب شعبية بكل ما في كلمة شعبية من معنى، حيئ ارتسمت في آتونها معادلة ما زالت ترتعد منها فرائص الأعداء وهي معادلة مقاومة لبنانية وفلسطينية تواجه جحافل العدو من أقصى الجنوب إلى قلب العاصمة، وجيش عربي سوري يوقف تقدم العدو على أكثر من محور في الجبل (بحمدون، عين دارة)، والبقاع (السلطان يعقوب، وبيادر العدس) في محاولة مستميتة منه قطع الطريق بين بيروت ودمشق، وهو هدف استراتيجي لهذا العدو ما زال يسعى إليه حتى اليوم، وما قانون "قيصر" هذه الأيام إلاّ أحد عناوين هذا الاستهداف.
وهل ظُلمت هذه الحرب لأنه في رحمها ولدت مقاومة لبنانية وطنية وإسلامية، نجحت بدعم حلفائها العرب والمسلمين في دحر الاحتلال عن عاصمتها وأرضها وصولاً إلى ردع عدوانه عام 2006، فقبل هذه الحرب كان الدخول إلى أي منطقة لبنانية نزهة، وكانت كل حرب إسرائيلية في لبنان اجتياحاً (عام 1972، 1978)، ولكن بعدها بات الأمر مختلفاً..
ثم هل ظُلمت هذه الحرب لأنها كانت بداية تحوّل حقيقي في موازين القوى في المنطقة، وربما في العالم، فبات للحق قوة، بعد أن كانت القوة هي "صاحبة" الحق أينما كانت..
هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كشفت عجز وفشل أصحابها في تحقيق أهدافهم الرئيسية منها، وهي إخراج المقاومة من لبنان، وفرض اتفاقية صلح عليه ليكون البلد الثاني بعد مصر يوقع مثل هذه المعاهدة..
صحيح أن تلك الحرب أخرجت قوات المقاومة الفلسطينية من جنوب لبنان وعاصمته، ولكنها بالمقابل لم تنجح في إخراج روح المقاومة من لبنان، بل أنها زادتها توهجاً واشتعالاً وقدرات وحوّلت حركتها إلى رقم صعب في معادلة المنطقة..
وصحيح أن ذلك الاحتلال، وبرعاية أمريكية نجح في أن يفرض اتفاقية إذعان في 17 أيار 1983، لكنه بعد اقل من عام شهد ذلك الاتفاق المشؤوم سقوطه المدوي بعد حرب الجبل (آب 1983)، وانتفاضة (6 شباط 1983).
وقد يقول البعض أن من أسباب "الظلم" و "التهميش" الذي لحق بتلك الحرب المجيدة، هو أن إنجازاتها كانت صنع شعب رافض للغزو بكل مكوناته، وأمّة رافضة للعدوان بكل أقطارها، وبالتالي لا يمكن استخدامها للإيقاع بين لبناني ولبناني، وبين عربي وعربي، بين مسلم ومسلم..
ففي تلك الحرب، كما قاتل متطوعون عرب من سورية واليمن والعراق ومصر وأقطار المغرب العربي، قاتل أيضاً فلسطينيون من كل الفصائل، ولبنانيون من كل المشارب الفكرية والسياسية والاجتماعي، حتى يمكن القول أن ما شهدته العقود الأربعة التي تلت تلك الحرب لم تكن إلاّ محاولات لخلق شروخ وتعميق الانقسامات فيما بين أقطار الأمّة، وداخل كل قطر..
لقد جاءت معاهدت سايكس – بيكو في أوائل القرن الفائت لتجزئة المنطقة جغرافياً وأفقياً، ثم جاء المشروع الصهيوني – الأمريكي، الحرب المظلومة في لبنان أحد تجلياته، من أجل تفتيت بلدان المنطقة ومجتمعاتها اجتماعياً وعمودياً.
وحين ندعو إلى إخراج تلك الحرب إلى الأضواء وتكريم شهدائها من خلال تخليد أسمائهم في شوارع وساحات مدنهم وقراهم كحد أدنى، والبحث الجاد في دروسها وعبرها ونتائجها، وتعميق معانيها ودلالاتها، فلأننا نعتقد أن انتصارات الأمم لا تتم إلاّ بتراكم إنجازاتها، وتكامل طاقاتها والبناء على ما جرى تحقيقه، وأن أبرز أسباب انتكاسات حركة تحررنا القومي في العقود السابقة هي أن كل جيل كان يريد إلغاء من سبقه من أجيال..


بناية جاد رحلة البحث عن ناجين



قلعة شقيف قتال وصمود حتى الرمق الأخير - وسيم وني


لقد انتهت الغارات عليها باستشهاد الثوار الفلسطينيين الذين كانوا يدافعون عن الوجود الفلسطيني والكرامة العربية .. استشهدوا تحت القصف الهمجي .. لقد قاومو حتى الرمق الأخير ولم يستسلموا .. اسقطوا قبل استشهادهم طائرة فانتوم إسرائيلية وأخرى هليكوبتر حربية .. لقد كانت وما زالت هذه القلعة نموذجا مشرفا لهزيمة جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان .
شهادة ضباط الاحتلال ممن شارك بالهجوم 1982 :
حيث قال أحدهم : " كان عددهم 33 فلسطينيا، ومعظمهم من قوات "فتح" ولم نأسر أيا منهم لأنهم قاتلوا حتى الموت، ولم يستسلم أحد، لقد دهشنا جميعا من ضراوة مقاومة هؤلاء الفلسطينيين، وهذا ما دفع رئيس هيئة الاركان ايتان لاداء التحية العسكرية لهم .. وأيضا بانتهاء المعركة / الحرب جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها "مناحيم بيغن" ليقدم تحية عسكرية لراسم وجنوده " . ويضيف " دخلنا إلى القلعة ووجدنا أن كل الفدائيين الثلاث والثلاثين شهداء .." ..
يقول الجنرال شاؤول نكديمون: " هذه الحرب كالمصيدة وقد وقعنا فيها كفئران صغيرة ، في قلعة شقيف فقد الفلسطينيون 30 مقاتلاً لكننا فقدنا خمسة أضعاف هذا العدد ، أكثر من مائتين من جنود النخبة جولاني الصهاينة " معركة الشقيف أذهلت بيغن وشارون، فقدنا في معارك الشقيف خيرة ضباطنا وجنودنا."
معركة سطرت بدماء :
قلعة شقيف الشامخة مرغت رأس الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر بالتراب وأحبطت كل مخطاطاتهم الشيطانية وأنتفض الفلسطيني البسيط والذي سلبت أرضه وشرد إلى بلاد الشتات و الذي يعاني من الفقر إلى فلسطيني مقاتل شرس لا تستطيع قوة الطغيان من كسر إرادته .. إنها قلعة شقيف مقبرة للاسرائيليين ، ولولا النصائح الأميركية لقيادة الاحتلال الاسرائيلي بعدم التمترس المستمر حول القلعة لكانت خسائر الجيش الاسرائيلي الإرهابي لا تعد ولا تحصى.

وأختتم أسطري هذه عن هؤلاء الشهداء الأبطال الذين كان صمودهو واستبسالهم ممزوجا بالإيمان والتمسك بالأرض والاستشهاد دفاعا عن الأرض.. إنهم أبناء شعبنا الفلسطيني أبطال الثورة الفلسطينية المعاصرة .. " قلعة شقيف" لغز من ألغاز الصمود العربي والفلسطيني في الاجتياح الإسرائيلي لـ لبنان .. قلعة شقيف على أرضها وترابها من قاتل حتى النهاية ولم يرعبه أو يكسره ضراوة الحرب الاسرائيلية فكل التحية والتقدير لشهداء الثورة الفلسطينية واللبنانية والعربية .. لشهداء النضال والمقاومة الباسلة .. ولشهداء معركة شقيف ننحني إجلالاً وإكراماً .


اجتياح بيروت .. والصمود الأسطوري




من وسط الدمار .. انبثقت المقاومة






















































صيدا تي في
09-06-2020


New Page 1