التكافل الاجتماعي في صيدا يؤكّد مقولة "أم الفقير" :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


التكافل الاجتماعي في صيدا يؤكّد مقولة "أم الفقير"

المفكرة القانونية
09-12-2019
برزت خلال الأيام الأخيرة في مدينة صيدا مبادرات جماعية وفردية لدعم الفقراء. وأتت هده المبادرات على إثر تفاقم الضائقة المعيشية في لبنان وانتشار أخبار الانتحار والطرد التعسّفي واقتطاع الرواتب. وتراوحت هذه المبادرات بين تبرعات عينية ومالية وتأمين خدمات ووجبات ومواد أساسية للمنازل مجاناً أو بنصف سعرها.



صيدا أم الفقير

من المؤسسات التي بادرت إلى تقديم مساعداتها "مركز الدكتور نزيه البزري للرعاية الصحيّة" في "جمعية المواساة" الذي يقدم معاينة طبية لقاء ثلاثة آلاف ليرة لبنانية فقط، و"مطعم الخير" التابع لـ"جمعية الرعاية" الذي يقدم وجبات الغداء للأسر غير القادرة على إطعام أفرادها، و"ميني ماركت نضر" في حي الفوّار وفرن "رشّة سمسم" اللذان يقدمان الخبر مجاناً، ومتجر "بيتي" الذي يقدم مساحيق غسيل مجانية، و"فرن ومطعم عجينة" الذي يقدم المناقيش مجاناً، و"مطعم المستشار" لتوصيل وجبات الغداء إلى البيوت المحتاجة مجاناً.

قد تكون هذه المبادرات التي ظهرت سريعاً وبشكل عفوي تصديقاً للقول الشهير عن صيدا بأنّها "أم الفقير". وتقول إحدى الناشطات وتدعى سهى في حديث لـ"المفكرة": "أعتقد أنّ هذه المبادرات مهمّة في المدينة لأنها تمتّن العلاقات بين الناس وتُشعر الصيداوي أنّه ليس وحيداً".



مساعدة الفقراء أولوية

يبدو أن أكثر ما يتطلبه تحقيق التكافل الاجتماعي بين المواطنين في غياب دولة قوية هو العزم على ذلك من جهة وتحديد الأولويات من جهة أخرى. فـ"فرن ومطعم عجينة" مثلاً، الذي كان من أوائل المبادرين لمساعدة المحتاجين، فضّل توفير المال الذي كان خصّصه لتزيين مطعمه لمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة من أجل تقديم مناقيش مجانية للمحتاجين. ويقول صاحب المطعم في حديثٍ لـ"المفكرة": "إن لم يستطع المواطن شراء منقوشة الزعتر وثمنها 1000 ليرة، فما الغاية من مهنتنا؟ مهنتي إطعام الناس ولا أريد أن أتخلّى عن مسؤوليتي التي أشعر بها تجاه إخواني في المدينة وخصوصاً أولئك غير القادرين على دفع ثمن منقوشة". ويضيف: "قرّرنا الإستغناء عن الزينة السنويّة للمحل، وبثمنها قدّمنا المناقيش للمحتاجين، وحتّى الساعة، وصلنا إلى حوالي 70 صيداويّ محتاج".

شجّعت مبادرة "عجينة" آخرين تبرّعوا بثمن 150 وجبة دجاج مجانية إلى إدارة "فرن ومطعم عجينة" لتقديمها للمحتاجين على أن توزّعها إدارة المطعم في الأيّام القليلة المقبلة. كما قدمت إحدى شركات المياه عبوّات مياه مجانية لتوزيعها مع الوجبات.



مبادرات فرديّة

في موازاة ذلك، برزت مبادرات أخرى من أفراد ميسورين أو ذوي دخل متوسّط أو حتى محدود لمساعدة الآخرين. فأحد سائقي سيارات الأجرة علّق على سيارته ورقة تقول: "إذا ما معك 2000، ادفع 1000 ليرة ولا يهمّك". ويشرح في حديثٍ لـ"المفكرة" أنّ "هناك عائلات لا تستطيع دفع 2000 ليرة لكل راكب فأراهم يضطرون للمشي بدل أخذ سيارة أجرة. وتعاطفاً مع أطفال هذه العائلات الذين لا ذنب لهم في ما يحصل قررت أن أقدّم هذه المبادرة لكي أخفف عنهم وطأة الأزمة المعيشية". ويتابع: "صحيح أنّ الأزمة تطالني أيضاً إلّا أنني أعرف أن غالبية الموظفين حصلوا على نصف معاشهم الشهري فقررت أن أشاركهم الخسارة ولو بشكلٍ بسيط".

وبدوره قرر حسين مرضعة تسخير مهنته أيضاً لمساعدة المحتاجين، فكتب عبر حسابه على فيسبوك: "عزيزي المواطن، إذا عندك تسريب مياه من شبابيك الألومنيوم وما قادر تصلّحو، نحنا منعالجو وما بدنا شي منّك، جرّب واتّصل، مش حكي بس، نحن منفعل. والله يفرجها عليك وعلينا".

كما عمم شباب وشابات كثر أرقام هواتفهم من أجل مساعدة المحتاجين لتسديد إيجارات بيوتهم وتقديم الوجبات والمساعدات كتدريس الأولاد مجاناً.

ونظّم بعض الناشطين في صيدا مسيرة تحت عنوان "نازلين وإيدينا مش فاضيين" لجمع التبرعات العينية وتوزيعها على المحتاجين.



أين أصحاب القرار من هذا كله؟

على الرغم من التأثير الإيجابي لهذه المبادرات على الصعيد الاجتماعي للمدينة، تبقى غير كافية نظراً لاتساع بؤرة العوز في كافة المناطق اللبنانية ومنها صيدا. بالنسبة لسهى، على المسؤولين واجب أيضاً لمساعدة المحتاجين "رغم وقوف المواطنين إلى جانب بعضهم بعضاً يبقى نواب المدينة مقصرين. لم لا يتخلون عن معاش شهر تشرين الثاني الذي تقاضوه بينما يغرق لبنان في أزمة مالية واقتصادية كبيرة. إن كانوا صادقين، فليقدموا معاشهم الشهري للفقراء".


New Page 1