أسامة سعد خلال لقاء تلفزيوني: لإيجاد معادلة شعبية وسياسية تفرض مسار تغيير حقيقي :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


أسامة سعد خلال لقاء تلفزيوني: لإيجاد معادلة شعبية وسياسية تفرض مسار تغيير حقيقي

المكتب الإعلامي للأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد
12-07-2018
أكد الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد أن تشكيل الحكومة اللبنانية هو أولوية للشعب اللبناني، بخاصة لما يواجه لبنان من تحديات كبيرة، وطبيعة تركيبة النظام السياسي الذي يعتمد في معالجة كافة القضايا في البلد معايير طائفية ومذهبية وفئوية. واكد سعد على ضرورة إيجاد معادلة سياسية وشعبية تفرض مسار تغيير حقيقي في لبنان، داعياً إلى اعتماد معايير وطنية في مقاربة القضايا كافة.

سعد أكد على استقلاليته داخل المجلس النيابي وعدم انتمائه لأي كتلة قائلاً:" أنا نائب مستقبل وأضع نفسي في إطار المعارضة الوطنية"، رافضاً تكريس الصيغ الطائفية.

وحول تلوث بحر لبنان أكد سعد أن هذا الملف تتحمل مسؤوليته المافيات المغطاة من قبل قوى واطراف سياسية في السلطة، داعياً مجلس النواب لوضع يده على هذا الملف عبر إجراات صارمة يفرضها لحماية الناس من هذه المافيات.

عربياً، اعتبر سعد أن هناك هجمة من قبل منظومة أميركية إسرائيلية رجعية عربية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الواقع العربي، داعياً القوى التقدمية إلى اقتحام الساحات وتشكيل قاعدة صلبة لمشروع نهضوي عربي.

كلام سعد جاء خلال مقابلة على قناة الميادين ضمن برنامج:" حوار الساعة" .

حول تأخير تشكيل الحكومة، والجهة المسؤولة عن هذا التأخير، اعتبر سعد أن تشكيل الحكومة هو أولوية لكل اللبنانيين، وقال:" إن اللبنانيين بحاجة لتشكيل هذه الحكومة اليوم قبل الغد لأن الواقع السياسي والاجتماعي يتجه إلى مزيد من التردي والتحديات التي تواجه لبنان كبيرة، لذلك لا بد من وجود سلطة مسؤولة تتحمل كامل المسؤولية لإدارة شؤون البلد في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ لبنان والمنطقة. لا بد من الإسراع في تشكيل هذه الحكومة. وموضوع التأخير مرتبط بطبيعة النظام وطبيعة التركيبة السياسية في البلد. الواقع السياسي ينعكس على كل قضايا البلد وملفاته، وتشكيل الحكومة أحد أهم هذه الملفات. العقبات أمام تشكيل الحكومة عديدة، ومنها ما يسمى العقدة المسيحية، والعقدة الدرزية، والعقدة السنية. وكل هذه العناوين مرتبطة بخلفيات ومعايير طائفية ومذهبية وفئوية. وبالتالي هناك تغييب كامل للمعايير الوطنية في عملية التأليف، وفي مقاربة كل الملفات الحساسة والدقيقة في البلد. هي أزمة النظام ولا بد من إعادة النظر في مقاربة القضايا على أساس معايير وطنية، وليس بمعايير فئوية وطائفية ومذهبية. وأشك في أن تستطيع الطبقة السياسية المضي في هذا الاتجاه. وانتخابات ال 2009 وال 2018 أنتجت هذا الواقع السياسي المأزوم العاجز عن معالجة الملفات بما فيها تشكيل الحكومة".

وأضاف سعد:" هناك 111 زميلاً من النواب قاموا بتسمية الرئيس الحريري رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة. وهو حظي بكل هذا التأييد من قبل النواب، فلماذا لم يستطع تأليف الحكومة؟ السبب يعود إلى الاعتبارات التي التي ذكرتها مسبقاً. وسنصل في النهاية إلى تسوية في ما يتعلق بتأليف هذه الحكومة والتي ستكون عبارة عن ترقيع للقضايا. الشعب اللبناني يعيش منذ عقود في دوامة بسبب هذا النظام. ولا بد من السير في اتجاه تغيير حقيقي في البلد وتغيير بنية النظام نحو دولة مدنية بديلاً عن دولة المزارع والمحاصصة. ومن الواضح أن الطبقة السياسية لا تملك الاستعداد للسير بهذا الموضوع، لذلك لا بد من إيجاد معادلة شعبية وسياسية في البلد تفرض مسار تغيير حقيقي فيه. ومن المؤكد أن الطبقة السياسية ستصل إلى تسوية في ما يتعلق بتشكيل الحكومة وحول ملفات عديدة في البلد، وهي ملفات ستكون مرهونة بتوافقات طائفية ومذهبية، وغير مستندة إلى توافقات وطنية حقيقية تلبي تطلعات ومصالح الشعب اللبناني".

حول العقد الحكومية والأزمة في معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وتعقيد هذا الاتفاق للمشهد الحكومي، قال سعد:" إن هذه الأوضاع تفاقم المخاطر المحدقة بلبنان. التفاهم الذي حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر كان سرياً كل هذه الفترة الماضية، وأسأل: لماذا هذه السرية في اتفاق يجمع طرفين أساسيين في البلد. من الواضح أن هناك أطراف سياسية لها ارتباطات بقوى إقليمية وهي تراعي هذه الارتباطات. الشعب اللبناني معني بتحصين البلد في مواجهة التطورات والأحداث التي تحصل في المنطقة، وهو معني بمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة والتي لها انعكاسات على أوضاع اللبنانيين والتي تؤدي إلى معاناة كبيرة. وبصرف النظر عن رأينا بتوجهات الحكومة وسياساتها وتوجهاتها، وبصرف النظر عن الطريقة التي تدار بها البلد، ونسأل ما هو دور البرلمان؟ ومن سيحاسب من؟ هناك تعطيل للعملية الديمقراطية. المشهد السياسي في لبنان غير صحي وسيكون عاجزاً عن مواجهة تحديات بحجم الأزمة الاقتصادية والمخاطر المحيطة بلبنان نتيجة التطورات في المنطقة. والمستفيد الأول من تأخر تشكيل الحكومة أعداء الشعب اللبناني. والمتضرر الأول من هذه الاوضاع هو الشعب اللبناني الذي تزداد أوضاعه تدهوراً، إضافة إلى ارتفاع منسوب القلق نتيجة تأخر تشكيل الحكومة. البلد غير محصن، وأحمل المسؤولية الكاملة لكل القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة نتيجة لتقاعسهم. وأدعوهم للتوقف عن أسلوب المحاصصات الطائفية والمذهبية، واعتماد المعايير الطائفية والمذهبية والفئوية.

وقال سعد:" لتعملوا على أساس معايير وطنية تحمي هذا الوطن من المخاطر".

وأضاف:" إن رئيس الحكومة طالبهم بصحوة ضمير، وأنا اعتبرها مسؤولية وليست صحوة ضمير. ومن حق اللبناييين على المسؤولين أن يقدموا تنازلات ويتخلوا عن فئوياتهم. ولا أحد يقول إن الانتخابات أعطتني الحق نتيجة الأحجام، هناك علامات استفهام حول هذا التقييم من هذه الزاوية. التقييم يجب أن يستند إلى مسؤوليات ولا يستند إلى أرقام حصلت عليها الكتل في الانتخابات. هذه الانتخابات أنتجت واقعاً سياسياً سيئاً. ومن المفترض أن نكون قد وصلنا إلى وقت ننتهي فيه من هذه الحالة الطائفية.

وحول الفيتو وسعي رؤساء الكتل إلى الإمساك بالقرار، قال سعد:" من المفترض في أي نظام ديمقراطي أن يكون هناك حكومة تعمل، ومعارضة تبدي رأيها وتصوب المسائل وتحاسب. والواضح في التركيبة اللبنانية أن هناك سعي لتشكيل حكومة تجمع كل التناقضات تحت شعار حكومة وحدة وطنية أو وفاق وطني. إن مجلس النواب له دور رقابي، ومحاسبة ومتابعة لعمل الحكومات. وفي حال تمثلت كل الكتل داخل الحكومة اللبنانية كيف لهذا المجلس أن يحاسب ويراقب عمل الحكومة عندها؟ وفي حال كان الهدف الذهاب للحكومة والمعارضة من داخلها، ذلك يعني أننا سنشهد تعطيلاً لمصالح الناس. وذلك يعني أن الدخول لجنة الحكومة هو جحيم على الناس ومصالحهم. وستتفاقم المطاحنات والخلافات على أصغر الأمور. هناك تعطيل للعملية الديمقراطية نتيجة الصيغ المبتكرة العجيبة والتي تنتجها الطبقة السياسية في لبنان والتي تؤدي إلى تفاقم أزمات البلد والمخاطر فيه".

ورداً على سؤال: من المحسوب على المعارضة؟ أجاب سعد:" منذ بداية الاستشارات النيابية التي قام بها رئيس الجمهورية قلت إنه من موقعي كنائب مستقل أضع نفسي في إطار المعارضة الوطنية. وهي ستكون معارضة خجولة داخل المجلس. وأتكلم عن معارضة وطنية بمعاييرها ولا تستند إلى معايير طائفية. وسيكون داخل مجلس الوزراء تجاذبات لها طابع طائفي ومذهبي حول مختلف القضايا من الاستراتيجية الدفاعية والنزوح السوري والأزمة الاقتصادية الاجتماعية، إلى تحديات مرتبطة بملفات مثل الملف الفلسطيني وصفقة القرن وتداعياتها على الواقع اللبناني وغيرها من الملفات التي لا تستطيع السلطة مواجهتها. نحن لسنا بحالة صحية وذلك بسبب سلوك القوى في السلطة. نقول الثنائي الشيعي، سنة المعارضة، الدروز .. كلها قضايا لا علاقة لها بأسس وطنية يجب أن نبني عليها معالجات حقيقية لملفات بهذا الحجم والخطورة".

وحول العقدة السنية ومسألة تمثيل النواب السنة الذين يعتبرون خارج تيار المستقبل، ورفض الحريري تمثيلهم داخل الحكومة المقبلة، وعن أسباب تغيب سعد عن حضور الاجتماع الذي جمع النواب السنة الستة، قال سعد:" أحييهم وهم أصدقائي. أنا مختلف معهم حول مسألة تشكيل الحكومة. وطالما هم معترضون على توجهات رئيس الحكومة لماذا يسعون ليكونوا في حكومة هو يرأسها. ولماذا نسعى لتكريس صيغ طائفية بهذا الشكل. نحن كنواب نسجل ترشيحنا على أساس أننا من الطائفة الفلانية أو المذهب الفلاني وعن المقعد الفلاني أو الطائفة الفلانية، ولكن بعد انتخابنا وفق الدستور يصار إلى اعتبارنا ممثلين عن الشعب اللبناني، وعن كل فئات الشعب وشرائحه الاجتماعية. وتنتفي صفة التمثيل المذهبي عن النواب. وكل من يسعى لتشكيل كتل على أساس طائفي يخالفون الدستور وروحه. نحن ممثلون عن الشعب اللبناني بكل فئاته. إما أن أكون بالمعارضة أو الموالاة. انا أرفض الصيغ الطائفية. لقد حددت خياري منذ البداية وأكدت عليه في مجلس النواب أنني نائب مستقل في المعارضة الوطنية. ولا عودة أو تراجع عن موقفي. نحن مطالبون إلى جانب كثر يشبهوننا في البرلمان وخارجه وفي الشارع السياسي والشعبي، مطالبون بإعادة النظر بهذا النظام والصيغ القائم عليه، وذلك لبناء نظام ديمقراطي ودولة مدنية عادلة. هذه التطلعات يريدها كل الشعب اللبناني. ونتمنى دعم هذا الخيار للبنان للخروج من أزماته المتتالية والمتفاقمة. المعارضة الوطنية ساحتها ليس فقط البرلمان، بل كل مساحة الوطن. كل القوى السياسية التي تؤمن بالتغيير الحقيقي، من قوى المجتمع الأهلي والفئات الشعبية التي يمكن أن تلتف حول هذا المطلب الأساسي عليها تجميع طاقاتها لفتح طريق بهذا الاتجاه وفرض معادلة على الواقع السياسي المأزوم، معادلة جديدة تقتحم الواقع".
وحول الجهة المسؤولة عن تلوث البحر في لبنان أكد سعد أن المسؤولية تتحملها المافيات المغطاة من قوى وأطراف سياسية. إن تلوث البحر والمياه الجوفية والهواء كله تتحمل مسؤوليته المافيات المحمية من قبل جهات سياسية، لا تعمل على مقاربة الامور بشكل علمي، بل تغطي جشع المافيات في سرقة المال العام والتعدي الصارخ على الأملاك العامة. هذا المشهد نشهده في أكثر المناطق اللبنانية؛ من برج جمود والكوستا برافا والشمال، وصيدا، ورأس العين في صور وبعض الأودية في لبنان. هناك إدارة مافيوية لهذا الملف تحصد ملايين الدولارات من خلاله على حساب الناس والصحة العامة والأملاك العامة. إن الإدارة اللبنانية متواطئة بشكل أو بآخر مع هذه المافيات التي تسبب كل هذه الأضرار للشعب اللبناني. يضاف إلى هذه الازمات أزمة الصرف الصحي على طول الشاطىء اللبناني. وقد أثبتت تقارير حديثة حجم التلوث الجرثومي في بحر لبنان. وفي صيدا نحن نعيش هذا الواقع وآثاره الصحية والبيئية والاقتصادية الخطيرة .. في ظل سكوت المسؤولين عن هذا الملف. كل المكبات في لبنان هي مخالفة للمعايير البيئية لأن المعايير البيئية السليمة تتطلب إقامة مكبات بعيداً عن شاطىء البحر والأنهر والاماكن السكنية. وكل هذه المعايير غير واردة في الحسبان. هناك مؤسسات لم تضع دراسة للأثر البيئي، وهناك مؤسسات تعمل دون تراخيص الجميع مستقيل من دوره؛ من إدارات وبلديات ووزارات وحكومات وقضاء. وأتمنى من مجلس النواب وضع يده على هذا الموضوع عبر إجراءات صارمة يفرضها لحماية الناس من هذه المافيات.

وحول الانعكاسات الاقتصادية لتشكيل الحكومة على الواقع في لبنان، أكد سعد أن التقارير الصادرة عن الاقتصاديين والتقارير الدولية تؤكد أن هناك انعكاسات سلبية لتأخر تشكيل الحكومة. إن سياسات الحكومات السابقة كانت في خدمة طبقة سياسية ولم تكن في خدمة الشعب اللبناني. ونسأل: أين السياسات الحكومية الاقتصادية والمالية المتعلقة بمسألة النهوض الاقتصادي للقطاعات الإنتاجية؛ من زراعة وحرف ومهن وقطاعات أخرى يعمل فيها أبناء الشعب اللبناني. لا أرى أي توجه حقيقي للنهوض بهذه القطاعات. والشباب في لبنان يعاني من حالة يأس وإحباط ولا يرى مستقبلاً له في لبنان، بل كل ما ينتظره هو البطالة والهجرة من لبنان. ومن الخطير أن يتغاضى المسؤولون اللبنانيون عن هذه المسائل، لأن إهمال الشباب هو ضرب بأسس الدولة الأساسية.

وحول التطورات الإقليمية وموقع سوريا من المخطط الذي رسم لها، قال سعد:" هناك حرب شنت على سوريا وحصلت داخلها وكان لها تداعيات وانعكاسات خطيرة. من دون شك تمكنت سوريا من الصمود في مواجهة الهجمة المتعددة الأطراف. هناك منظومة أميركية إسرائيلية رجعية عربية وظفت قوى إرهابية في الأحداث التي جرت في سوريا، وتمكنت من تفجير الأوضاع فيها، وحصلت تطورات دولية أدت إلى تعديل في موازين القوى. والآن هناك معادلات دولية جديدة ستفرض نفسها في الواقع الدولي والإقليمي. ولكن السؤال الذي يهمنا كعرب هو: ما هو المشروع النهضوي العربي الذي لا بد من أن تصوغه إرادات الشعوب من أجل التقدم والتحرر ومن ضمنها الشعب السوري؟

هذا الصمود يجب أن يوظف ويخدم هذا التوجه الذي يتمثل بمواجهة التحديات، والمنظومة الاستعمارية تريد لسوريا ولكل بلد وقطر عربي الشر وأن تفرض عليه إرادتها وشرورها. هناك استباحة واضحة للواقع العربي من المحيط إلى خليج. هناك استباحة للدم والأمن والاقتصاد العربي في ظل غياب المشروع النهضوي العربي. ومن مسؤولية القوى التقدمية أن تقتحم الساحات، وأن توجد نفسها لتشكيل قاعدة صلبة لمشروع نهضوي عربي يجب أن يتبلور بعد هذه المعاناة التي تعيشها شعوبنا. فالشعب الفلسطيني وما يسمى بصفقة القرن والمحاولات الحثيثة والتصعيد الأميركي المستمر المترافق بدعم أنظمة رجعية عربية تسعى لتصفية القضية الفلسطينية وزيادة معاناة الشعوب العربية. لذلك لا بد من رحم هذه المعاناة أن يتبلور مشروع نهضوي عربي، كما أدعو كافة القوى لأخذ دورها وتصويب الأمور في الاتجاه الصحيح.


New Page 1