مقابلة مع الدكتور أسامة سعد على موقع"الرقيب" :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


مقابلة مع الدكتور أسامة سعد على موقع"الرقيب"

موقع الرقيب -نغم أسعد
11-09-2017
غزا الشيب رأس أسامة سعد في الآونة الأخيرة، فكاهل حامل أمانة معروف سعد مثقل بمصارعة طواحين المذهبية والرأسمالية، وطروحاته للتغيير باتت تلامس "المثالية الحادة"، لأن لبنان ليس "المدينة الفاضلة"، ولأن تنظيمه لم يخرج بعد من "جلباب العائلية" و"حدوده الجغرافية" التي يحصرها كثيرون بصيدا، بيئة "التنظيم الشعبي الناصري" الذي أنشئ على يد والده الشهيد معروف سعد.

معروف.. مصطفى.. أسامة
يكاد "التنظيم الشعبي الناصري" يكون من أبرز الأحزاب اللبنانية التي كانت هدفاً للاغتيالات الجسدية منها والسياسية. قبل ولادته الرسمية في العام 1973، كان لمعروف سعد محطات نضالية طويلة تداخل فيها التحرّر الوطني والتعبير عن حاجات الفئات الشعبية الكادحة والسياسة. من ثورة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني ومحاربة الاستعمار الفرنسي والبريطاني للدول العربية، انطلقت مسيرة معروف سعد النضالية ضدّ الحروب الطائفية التي كان "اليمين اللبناني" بالتنسيق مع إسرائيل يسعى الى جرّ لبنان إليها. في ثورة العام 1958، كان معروف سعد حريصاً على أن لا تتّجه البلاد نحو حرب طائفية، فكانت التسوية التي قادها الزعيم جمال عبد الناصر، بانتخاب فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية اللبنانية من أجل استقرار سياسي داخلي وخارجي يُواكب حركة "التحرّر العربية".

كان معروف سعد "سبّاقاً"، بل يكاد يكون من النواب القلائل الذين كانوا يُطالبون بإلغاء الطائفية السياسية. كما كان كان نصير "المحرومين"، ودفع الثمن باغتياله أثناء قيادته تظاهرة الصيادين رفضاً لاحتكار شركة "بروتيين" للصيد في بحر لبنان. ويعتبر الاغتيال المحاولة الأولى لإطلاق شرارة الحرب الأهلية في لبنان، لكن "جرى تطويقها" بعدما تنبّهت القوى الوطنية لخطورة الوضع و"عضّوا على الجرح" لتجاوز الأزمة.

حاول "التنظيم" بقيادة مصطفى سعد الابتعاد عن الانخراط في الحرب الأهلية "ذات الطابع الطائفي"، لكن الحرب أصبحت أمراً واقعاً وأفشلت برنامج "الحركة الوطنية" للإصلاح السياسي في لبنان. ودفع مصطفى سعد الثمن بمحاولة اغتيال فاشلة في العام 1985، أدخلته في غيبوبة لمدة شهر، في محاولة لثنيه عن كشف "مخطّط إسرائيلي بالتنسيق مع أطراف لبنانية، منها القوات اللبنانية، لفرز سكاني في صيدا"، بحسب ما يقول أسامة سعد لـ"الرقيب". وكان أول تصريح له بعد غيبوبته أن طالب بعودة جميع السكان إلى منازلهم، وعمل على التواصل مع المهجّرين وأعطاهم ضمانات أمنية وتسهيلات إنمائية.

شارك "التنظيم" مع القوى الوطنية الأخرى في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية بكل مراحلها، حتى جرى تسليم منطقة شرق صيدا وعين المير-كفرفالوس للدولة اللبنانية. وكان لـ"لتنظيم"، بقيادة أسامة سعد، دور فاعل في وقف الحروب العبثية، منها حروب المخيمات بين "حركة أمل" و"الفصائل الفلسطينية"، والتوتّر بين "حركة أمل" و"حزب الله" وبين "حزب الله" وحركة "فتح". ولعب التنظيم دور "الإطفائي" على المستوى السياسي والعسكري في هذه الحروب.

اغتيال سياسي
بعد "الاغتيال الجسدي"، دخل التنظيم في مرحلة "اغتيال سياسي"، وساهم "المال السياسي" و"أجهزة المخابرات" في خسارة التنظيم مقعده البرلماني لصالح آل الحريري وممثليهم في صيدا، بحسب ما يقول سعد الذي يؤكد لـ"الرقيب" أنه "منذ اتفاق الطائف، الذي قبل به التنظيم كونه الحل الوحيد لإنهاء الحرب الطائفية العبثية – علماً أنه كرّس الطائفية السياسية التي رفضها التنظيم منذ بداياته- لم تتغيّر القوى السياسية التي تحكم البلد وتُفرّق بين اللبنانيين على أسس مذهبية وطائفية لتُحافظ على امتيازاتها"، ويُضيف أن "دوافع الاعتراض على النظام والطبقة السياسية عديدة تبدأ من فساد هذه الطبقة، وعدم اكتراثها لتحديات أساسية منها الصراع العربي – الإسرائيلي، وخطر الجماعات الإرهابية، وعدم اهتمامها بقضايا الناس وحقوقها الأساسية، لا بل لم تنجز سوى المآسي: ارتفاع في الدين العام، بطالة إلى ازدياد، معدلات الفقر في ازدياد، الفساد حدث ولا حرج (يفضحون بعضهم بعضاً)، لا كهرباء ولا مياه، جامعة لبنانية في حالة تقهقر…)".

ويردّ على من ينتقد التنظيم بأنه "فريق سياسي ضدّ آل الحريري"، قائلاً: "الله ما خلقنا لنحارب آل الحريري. نحن ضدّ سياسات خاطئة يُشارك في صنعها تيار المستقبل".

إعادة تأسيس
أدرك "التنظيم الشعبي الناصري" أن الظروف والتحديات التي تواجه العمل الوطني اختلفت، وكذلك وسائل العصر، بعدما أُصيب العمل الوطني في العالم العربي بنكسات وحالة ترهّل وتراجع وانحسار، ما أدى إلى صعود قوى الإسلام السياسي وقوى اليمين والقوى التي دخلت إلى الحياة السياسية من باب المال السياسي وباب المخابرات. كما يُدرك أن الحركات الوطنية فشلت في تشكيل كتلة سياسية وشعبية وازنة لإلغاء الطائفية السياسية في النظام وإقرار نظام مدني علماني. من هنا كانت خطة تحويل "التنظيم" الى تنظيم شعبي تماشياً مع اسمه. الأمر الذي يفرض تعديلاً في هيكلية "التنظيم" وتعديل أساليب العمل ووضع البرامج والخطط.

تداعى التنظيم في السنوات الأخيرة إلى ورشة إصلاح وتجديد "من دون أن ينتظر اغتيالاً فردياً أو استهدافاً لهوية بوابة الجنوب" يقول سعد، فبرأيه "ورشة التقييم والقراءة النقدية المستمرة، منذ أكثر من أربع سنوات، لكل التجربة الحزبية والتيار الوطني في مواجهة التحديات الراهنة على كل الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية وظاهرة الإرهاب تُمثّل إحباطاً للاغتيال الشخصي. أرحل أنا ويبقى التنظيم والتيار الوطني".

يُقدّر سعد "الإمكانات والخبرات النضالية والسياسية والشعبية المتوافرة بين الجيلين القديم والحالي"، وهي قادرة على تطوير التنظيم باستلهام تجربتي الرئيس المؤسس معروف والرئيس الثاني مصطفى. ويريد سعد لأبناء التنظيم أن يُقدّموا "تجربة ديموقراطية تؤدي بهم مع الوقت إلى إخراج رئاسته من جلباب العائلية، وإلى انتخاب الأمين العام من صفوفهم"، مبدياً انزعاجه من التوريث السياسي "ولذلك أنا مستعدّ للتنحّي متى وجدنا الخليفة المناسب".

في المؤتمر العام الثاني، أقرّ التنظيم برنامجه السياسي الذي يقع في 180 صفحة، والذي اعتبره كثيرون "ضرباً من النظريات المثالية"، لكن "التنظيم" بدأ بتنفيذه، فانتخب أعضاء اللجنة المركزية بالاقتراع السرّي وفقاً للقانون النسبي. يستعرض سعد ما ظهر من نتائج للمؤتمر العام الثاني: "وضعنا النظام الداخلي الجديد وأقرينا البرنامج السياسي. حتى الآن، تبلورت عملية بناء مؤسسات حزبية تترجم في الفروع والمناطق وصولاً إلى الأمانات واللجان والقطاعات"، مضيفاً "اكتشفنا أن التنظيم يُعاني من مشكلة تواصل مع القاعدة الشعبية، لذلك وضعنا في سلم الأولويات التواصل مع الشعب لا أن نكون بديلاً عنهم، والحفاظ على القاعدة الشعبية الحالية (عدد الحزبيين يُقارب الـ1500 منتسب) وكسب شرائح جديدة من خلال تعزيز المستويات الوسطية التي تشمل الفروع والمناطق والقطاعات والوحدات الحزبية في الأحياء والبلدات". يُقرّ سعد بالتحدّي الكبير، لكنه يجزم بأن "الظروف مُهيأة إيجاباً للملمة أواصر القوى الوطنية، بعدما ذاق الناس مرّ القوى المذهبية والإقصائية والإسلام المتطرف".

"حزب الله" والانتخابات
يعتبر كثيرون أسامة سعد "جزءاً من سنّة 8 آذار" ويتّهمونه بـ"عدم مواكبته لرغبات الشارع السنّي" عندما تشتدّ الحدّة الطائفية، في إشارة إلى عدم رضا الشارع السنّي عن "حزب الله". يردّ سعد بعصبية: "ما حدا يدخّل شعبان برمضان. أنا انسان وطني قومي عربي ديموقراطي مؤمن بنهج المقاومة التي كنا شركاء فيها ويُمثّلها حزب الله الآن عسكرياً"، مُضيفاً "نحن في خندق واحد مع حزب الله في مواجهة العدو الصهيوني والجماعات الإرهابية الظلامية، لكن في الوقت ذاته، تتعدّد التباينات مع الحزب وسواه من الطبقة السياسية الحاكمة، من الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى النظام الانتخابي والحريّات العامّة والخاصّة".

يُنادي "التنظيم الشعبي الناصري" بقانون انتخابات على أساس دائرة واحدة، مع اعتماد النسبية كاملة من دون قيد، وانتخابات خارج القيد الطائفي، وتخفيض سنّ الاقتراع. ويعتبر أن الطبقة السياسية، وفق القانون الحالي، "قسّمت لبنان مع ما يتناسب مع تفكيرها الضيق الأفق ومصالحها الضيقة، بحيث أصبح النائب هو الذي يختار ناخبيه، وليس العكس". لكنّ وبما أن القانون الحالي قد أُقرّ، يشعر سعد بـ"ارتياح" كون دائرة صيدا- جزين تحمل تنوّعاً طائفياً "قد يصبّ في مصلحة التنظيم فيعود ممثلاً تحت قبّة البرلمان بعد إقصاء جبري"، وإن كان لم يحسم قراره بالترشّح بعد.


New Page 1