مهرجانات جزين بين الامس واليوم ..من يؤمن مصلحة الناس ؟. :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


مهرجانات جزين بين الامس واليوم ..من يؤمن مصلحة الناس ؟.




الاتجاه
09-09-2017
في دراسة تقييمية منصفة لمهرجانات صيف العام 2017 في مدينة جزين يمكن القول ان الأسلوب الذي إتبع في إحيائها على مدرجات تتسع لجمهور كبير نسبيا" ، والنجاح في نقل هذا الجمهور بطريقة حالت دون إزدحام مزعج للسير أثناء الحفل، قد رفع تلك المهرجانات الى مستوى المهرجانات التي تشهدها عادة العديد من مدن وبلدات الإصطياف في لبنان عامة".

..إلا أن هذا النجاح لم يتجاوز كونه نجاح معنوي حصل على حساب الطبقة الفقيرة في منطقة جزين، كما وعلى حساب أصحاب المؤسسات التجارية والسياحية والخدماتية في مدينة جزين، والتي أصبحت منذ العام 2001 تاريخ بدأ بلدية جزين بإحياء المهرجانات السنوية تعتمد على ما تجنيه من أرباح خلال تلك المهرجانات التي كانت تمتد لعدة أيام. فوجدت نفسها فجأة" قد فقدت هذا الربح الذي تضآل الى حد كبير.

أما أسباب هذه الخسارة فتكمن في ان تلك المهرجانات كان يتم إحياءها في ساحة بلدية جزين المحاذية تماما" للأسواق القديمة والجديدة والتي كان يحييها فنانون كبار أمثال الموسيقار الراحل ملحم بركات، وفارس كرم، ونانسي عجرم، وكارول سماحة، والفرسان الأربعة وطوني كيوان وغيرهم الكثير. وإن هذه المهرجانات كان حضورها مجاني ومفتوح لأبناء منطقة جزين خاصة وللبنانيين عامة". فكان يحصل الزحف بعشرات الآلاف، ومن مختلف الطبقات الاجتماعية. وكان الآف الزائرين المشاركين في حضور تلك المهرجانات يملؤون المطاعم والشوارع والمحال التجارية على إختلافها دون إستثناء، وسائر المؤسسات السياحية من فنادق وملاهي الخ ... لتكون النتيجة ضخ كتلة نقدية كبيرة تتوزع على أبناء جزين ترفدهم وتملأ جيوبهم لتعوض عليهم شح الشتاء. فتكون البلدية بذلك قد قامت بواجبها في إنعاش الوضع الإقتصادي والعمل على تعزيز صمود أبناء المنطقة وتشجيعهم على الإستثمار في منطقتهم بدل البحث عن إستثمارات خارجها، هذا فضلا" عن زرع السعادة والرفاهية في نفوس أبناء الطبقة الفقرة من مواطنيها.

غير أن الذي حصل هذا العام هو ان البلدية شاءت أن تبدل في الأسلوب الذي أتبع منذ العام 2001 في إحياء المهرجانات مدفوعة بسعي منظميها لإظهارها بحلة جديدة إعتقادا" منهم انها ترفع من شأنهم كعاملين في الشأن البلدي وتزيد في رصيدهم الشعبي، هذا فضلا" عن رغبتهم بمنافسة جارة لهم أظهرت نجاحا" كبيرا" في هذا المجال. إنما فاتهم إن ما يصح عند تلك الجارة الخالية من الأسواق التجارية ومن المؤسسات السياحية لا يصح في مدينة مثل جزين تنتظر أسواقها ومؤسساتها حلول فصل الصيف وتحديدا" شهر آب لتأمين إستمراريتها.

فما حصل ببساطة كانت نتيجته:

أولا": حرمان أبناء الطبقة الفقيرة في منطقة جزين وجوارها القريب والبعيد من حضور المهرجانات والترفيه عن أنفسهم فكان ان سلبوا منهم شعورهم ولو لمرة واحدة في السنة بالمساواة مع أبناء الطبقة الغنية فإلتزموا بيوتهم مع أطفالهم والحسرة تعصرهم.

ثانيا" : حرمان أصحاب المحال والمؤسسات التجارية والسياحية والخدماتية على أنواعها من أرباحٍ إعتادوا جنيها من ألآف الزائرين تقيهم شح الشتاء القاسي والطويل وتؤمن الإستمرارية لعملهم، فكانت الشكوى جماعية والقلق على المستقبل هو السائد ذلك ان من إشتروا البطاقات لحضور وسماع كبار الفنانيين بأسعار تتراوح بين خمسين وماية وخمسين الف ليرة لبنانية والذين لم يتجاوز عددهم الألف الواحد كانوا يأتون بسياراتهم ويركنوها على مشارف بلدة جزين في محلتي ضهر الرملة والسراي الحكومي ويتم بعدها نقلهم بحافلات صغيرة الى المدرج في محلة الشلال بعيدا" عن الأسواق لحضور الحفل ومن ثم عند إنتهائه مباشرة وبسرعة قياسية يعاد نقلهم في نفس الحافلات الى سياراتهم ليعودوا أدراجهم من حيث أتوا دون ان تستفيد أسواق جزين بفلس واحد من مالهم.

من هنا على المجلس البلدي لمدينة جزين ان يعيد النظر في الأسلوب الجديد الذي إتبعه في إحياء مهرجانات العام 2017 وان يولي مصلحة أبناء جزين المادية والمعنوية الاهتمام الكافي فيكون بذلك قد حقق الهدف الذي من أجله إنتخب. وليترك مشروع المدرجات البعيدة عن الأسواق لمتعهدي الحفلات الساعين لتحقيق الأرباح فيكون بذلك ترك ما لقيصر لقصير وما لله لله .

(الصور المرفقة : الاولى والرابعة من المهرجانات السابقة والثانية والثالثة من مهرجانات اليوم)


New Page 1